| التغيير |
|
جاء استقلال تونس سنة 1956 تتويجا لنضال حركة وطنية قاد مسيرتها الطويلة نخبة من الوطنيين والإصلاحيين المتطلعين إلى التوفيق بين قيم الأصالة والحداثة في بلد ينعم بالحرية والسيادة. وقد تجسمت هذه التطلعات في القرارات الأولى للدولة التونسية الفتية والمتمثلة في توحيد القضاء على أساس القانون الوضعي وفي إعلان الحريات الفردية وإصدار "مجلة الأحوال الشخصية" التي تعد بحق ثورية في العالم العربي الإسلامي بما تضمنته من مبادئ تكرس حقوق المرأة وتلغي تعدد الزوجات والطلاق التعسفي. وتم في عام 1957 انتخاب مجلس قومي تآسيسي ألغى الملكية وأعلن قيام الجمهورية وأصدر دستورا ذا روح ليبرالية. إلا أن الأوضاع في البلاد بدأت في الانحلال ابتداء من أواخر سنة 1970 مع تدهور صحة الرئيس الحبيب بورقيبة. هذا الضعف الذي أصاب أعلى هرم الدولة تم استغلاله من طرف تيارات متطرفة عمدت منذ 1989 إلى القيام بآعمال إرهابية وأصبح خطر التطرف يمثل تهديدا لتونس. بتولي الرئيس زين العابدين بن علي مقاليد الحكم يوم 7 نوفمبر 1987 وفق أحكام الدستور التونسي، فتح عهد جديد في تاريخ تونس الذي يمتد إلى ثلاثة آلاف سنة. ومنذ بيان السابع من نوفمبر 1987 أرسى ثاني رئيس للجمهورية التونسية أسس ديمقراطية حقيقية كفيلة بضمان الحريات وحقوق الإنسان. أقام النظام الجديد علاقات وطيدة مع كل مكونات المجتمع التونسي وانخرط في إطار مسار وفاقي في إصلاحات عميقة للحياة السياسية وللمؤسسات، وهو ما أدى خاصة إلى إصدار قانون للأحزاب السياسية حرر إجراءات تكوين الأحزاب وأرسى المعالم الأولى لحياة تعددية متطورة .
الرئيس زين العابدين بن علي و السيدة حرمه يؤديان واجبهما الإنتخابي
ودخلت المعارضة ولأول مرة في تاريخ تونس منذ الاستقلال إلى البرلمان اثر انتخابات مارس 1994. ومنذ الانتخابات التشريعية لسنة 2004 يضم مجلس النواب 37 نائبا يمثلون 5 أحزاب معارضة. أعلن الرئيس بن علي منذ الأيام الأولى للتغيير إلغاء الرئاسة مدى الحياة والخلافة الآلية. كما ألغى محكمة أمن الدولة وخطة الوكيل العام للجمهورية، وخفض مدة الإيقاف التحفظي بما يتماشى والمعايير الدولية، وأجرى تعديلات على قانون الصحافة باتجاه دعم حرية الرأي والتعبير، وأصدر العفو على مساجين الرأي. وفي يوم 7 نوفمبر 1988 دخلت تونس مرحلة جديدة وذلك بإمضاء «الميثاق الوطني» القاسم المشترك الذي ينظم العلاقات السياسية بين كل الفاعلين في المجتمع المدني من أحزاب سياسية ومنظمات اجتماعية ومهنية. ويحدد الميثاق الوطني قواعد اللعبة الديمقراطية ويجمع التونسيين حول التمسك الجماعي بالقيم الأساسية للمجتمع والمصلحة العليا للبلاد . وقد مكن الاستفتاء الشعبي، الذي نُظم، لأول مرّة في تاريخ تونس، يوم 26 ماي 2002 حول الإصلاح الجوهري للدستور الذي وقعت المصادقة عليه في غرة جوان 2002، من قطع أشواط جديدة على درب الديمقراطية والحريات.
رعاية رئاسية للطفولة
ولكي تعود الثقة إلى النفوس وتسترجع البلاد حيويتها تولّى الرئيس زين العابدين بن علي تنقية المناخ الاجتماعي بإعادة الاعتبار إلى الاتحاد العام التونسي للشغل وإقامة الحوار بين الأطراف الاجتماعيين واعتبار العمل قيمة جوهرية إيمانا بآنه بدون خلق للثروات وبدون مجهود للإنتاج والإبداع لا يمكن أن تكون هناك لا عدالة اجتماعية ولا تقدّم. ومكّنت الإصلاحات الاقتصادية التي وضعت حيز التنفيذ من تحقيق نسق نمو بمعدل سنوي يقارب 5 بالمائة. كما تم تنفيذ برنامج وطني لتآهيل النسيج الصناعي. وتم بفضل إنجاز بنية تحتية عصرية وإرساء إطار تشريعي ملائم استقطاب المستثمرين. وكان للنجاح الاقتصادي الذي حققه الأنموذج التونسي صداه عبر العالم، ووصفه بعض الملاحظين بـ «المعجزة التونسية». إن من أبرز سمات شخصية الرئيس زين العابدين بن علي، مقاربته الإنسانية للواقع الاجتماعي، فهو، باعتباره منحدر من هذا الشعب، دائم الإصغاء إلى مشاغله . وكان الشعور المرهف بالتضامن مع المحتاجين والحرص على نبذ الإقصاء وفك العزلة عن مناطق الظل وتكافؤ الفرص منطلقا للعمل الجبار الذي أنجزه في هذا المجال. ولم تكن برامج التنمية الكلاسيكية تشمل هذه المناطق النائية نظرا لتكلفة الاستثمارات المرتفعة التي تتطلبها مقارنة بمعايير المردودية المعمول بها، لذلك قرر الرئيس زين العابدين بن علي في ديسمبر 1992 إحداث صندوق التضامن الوطني.
الرئيس زين العابدين بن علي خلال إحدى زياراته الفجئية
ونظرا لنجاح هذه التجربة، توجهت تونس سنة 1999 بنداء إلى المجموعة الدولية قصد إحداث صندوق عالمي للتضامن لمقاومة الفقر في العالم. وقد صادقت الجمعية العامة للأمم المتحدة، بالإجماع في 20 ديسمبر 2002 على قرار ينص على إحداث هذا الصندوق ووضع الآليات الكفيلة بإدخاله طور العمل.
وإيمانا بآهمية ترسيخ الثقافة الديمقراطية في المجتمع، وضع الرئيس زين العابدين بن علي حيز التنفيذ تصورا شاملا لحقوق الإنسان موليا الاهتمام نفسه إلى كافة الحقوق السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية. وقد جاء الإصلاح الدستوري الجوهري لربيع 2002 لمزيد دعم هذه الحقوق من خلال تحجير أي شكل من أشكال النيل من ممارسة كل فرد للحقوق الأساسية التي يضمنها القانون وسهر الدولة على النهوض بالإنسان والحفاظ على كرامته. ومن بين تلك الحقوق حقوق الجيل الثاني والثالث والرابع المتمثلة في الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والحقوق المتصلة بالتكنولوجيات الجديدة للاتصال: وهي الحق في التربية (التعليم مجاني وإجباري لجميع الأطفال من 6 إلى 16 عاما)، الحق في الصحة (معدل مؤمل الحياة 74.2 سنة)، الحق في الشغل (نسبة بطالة بـ 14.3 بالمائة سنة 2006)، الحق في السكن (80 بالمائة من الأسر تملك مسكنها حسب التعداد العام للسكان والسكن لسنة 2004)، الحق في الخدمات الاجتماعية (نسبة تغطية اجتماعية بـ 90.4 بالمائة سنة 2007) ، الحق في الثقافة والحق في مستوى عيش لائق (دخل سنوي للفرد يبلغ 4.295 دينارا سنة 2007). وأفضت الجهود المبذولة من أجل الرقي الاجتماعي إلى التقليص من نسبة الفقر إلى حدود 3.8 بالمائة والتوسيع في الطبقة الوسطى للمجتمع التونسي لتمثل قرابة 80 بالمائة من مجموع السكان.
إستقبال شعبي للرئيس زين العابدين بن علي
ويتابع التونسيون باهتمام الزيارات الفجئية التي يقوم بها رئيسهم إلى المناطق النائية أو إلى الأحياء غير المحظوظة أو إلى المؤسسات الاجتماعية والتربوية والاقتصادية.
ويعمل الرئيس زين العابدين بن علي من خلال تفاعله مع الشعب على تجسيم مفهوم التضامن الوطني الذي يمثل ركيزة سياسته الاجتماعية. وغالبا ما تتبع هذه الزيارات نتائج ملموسة إثر عقد اجتماعات وزارية يشرف عليها رئيس الدولة شخصيا ويتخذ خلالها القرارات الملائمة. وقد قـرر الرئيس زين العابدين بن علي إحـداث صنـدوق التضـامن الوطني (26-26) بمناسبة إحدى هذه الزيارات إلى أعماق تونس في ديسمبر 1992. وعلى صعيد آخر مكّن إحداث البنك التونسي للتضامن سنة 1997 من تمويل آلاف المشاريع الصغيرة كل سنة وإحداث مواطن الشغل لحاملي الشهادات من الشباب وتنمية روح المبادرة. كما تم إحداث الصندوق الوطني للتشغيل (21-21) لتمكين الشباب من بعث المشاريع. وتم بفضل إصلاح التعليم بلوغ نسبة تمدرس تفوق 99 بالمائة وإشاعة قيم التفتح والتسامح وترسيخ عقلية المساواة بين الرجل والمرأة، هذه المساواة التي دعّمها الرئيس زين العابدين بن علي من خلال عديد الإجراءات الرائدة التي جاءت لتثري مضمون مجلة الأحوال الشخصية وترتقي بتلك المساواة إلى شراكة ناجحة بين الرجل والمرأة. |
التغيير